القتل الرحيم... حين يُغتال الإنسان باسم الشفقة
كتبت: أميرة أحمد زايد
"القتل الرحيم"... مصطلح يتكرر في وسائل الإعلام مؤخراً، لكنه لا يحمل في كل مرة المعنى الطبي المجرَّد، بل بات يستخدم كتبرير لجرائم أسرية مروعة تُرتكب بدافع "الشفقة". جرائم راح ضحيتها أطفال ونساء، تحت ذريعة الخوف عليهم من المستقبل، أو من العيش بلا سند.
أصبح لزاماً علينا الوقوف عند هذه الظاهرة، وطرح تساؤلات صادقة:
هل ما نشهده هو فعل "رحيم"؟ أم جريمة مكتملة الأركان مغلَّفة بغلاف العاطفة؟
تشير تقارير أقسام الشرطة في الآونة الأخيرة إلى تصاعد معدلات العنف الأسري، لا سيما ضد النساء والأطفال، بسبب ضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة. هذه الضغوط، إن لم تجد احتواءً نفسيًا ودينيًا وأخلاقيًا، قد تدفع البعض إلى هاوية لا عودة منها.
في بعض الوقائع، أقدم آباء على قتل أبنائهم بدافع "الخوف عليهم"، وعلّلوا فعلهم بأنه "السبيل الوحيد للنجاة" من قسوة الواقع! هذه التبريرات، مهما بدت إنسانية في ظاهرها، لا تخفي حقيقة واحدة: نحن أمام انهيار حاد في منظومة القيم، وضمور مقلق في الوازع الديني.
عند التعمق أكثر، ومن خلال شهادات أقارب الضحايا أو الجناة، يتضح أن جذور المشكلة تتجاوز الفقر والعوز، لتصل إلى تأثيرات نفسية واجتماعية مركبة. وسائل التواصل الاجتماعي، بمقارناتها اللاواقعية، تلعب دوراً في تأجيج الإحباط، فيما تساهم العزلة والإدمان والبطالة في دفع البعض إلى قرارات مروعة.
وقد كشفت دراسة صادرة عن جامعة عين شمس أن جرائم القتل الأسري تمثل ما بين الربع إلى الثلث من إجمالي جرائم القتل في المجتمع المصري، وهو رقم صادم، يؤكد أن الأزمة ليست فردية، بل ظاهرة تستحق وقفة جادة.
من هنا، يجب أن تتكاتف مؤسسات الدولة كافة:
وزارة الداخلية، وزارة التضامن، وزارة التعليم، مؤسسة الأزهر، والإعلام، بل والمجتمع المدني... للوقوف في وجه هذا المنعطف الخطير.
نحن بحاجة إلى برامج دعم نفسي حقيقي، وتجديد للخطاب الديني، وتعزيز الثقافة الأسرية، حتى لا نصحو كل يوم على قصة جديدة تُبرر القتل بـ"الرحمة".

هل مصطلح القتل الرحيم دخيل على المجتمع المصري ام اصبح المجتمع يدفعنا اليه؟
ردحذف